غزة والمثقف الإفتراضي الرقمي بقلم د. مي نايف

المقالات 0 admin

صديقتي الشاعرة نجوى شمعون، أرسلتُ موضوعاً لصديقتنا الشاعرة منال خميس عن أوضاعنا الحالية في غزة وما نعانيه من فلتانات بينما كنا نتحدث عبر الشات، وسألتها عن رأيها به فقالت لي إنها قد أرسلته، وبينما نحن نتحدث، إلى صديقنا مهيب النواتي لينشره في شبكة آية المعلوماتية، فسألتها عن رأيها هي به، فقالت: جميل أنك تكتبين بصفاء وروقان.

شكرتها وأنهيت الشات معها ولكني حقيقة دهشت لردها، لم يكن في موضوعي الذي تحدثت عنه أي صفاء أو روقان على حد قولها، ولكن فكرت في عبارتها قد يكون موضوعي عن الفلتان ولكن عباراتي وأسلوبي هو الصافي.

وأخذت أتساءل لماذا حدث هذا؟ وأخذت أبرر لنفسي قلت لعل السبب في ذلك أننا بحكم الفلتان القائم بتنا نقضي ساعات أطول أمام الحاسوب وعلى الانترنت، نحاول الهروب من واقعنا الصعب، الأعمى بل والأهبل أيضاً.

لقد قرأت استطلاعاً للرأي يتحدث عن ما يزيد عن 20% من المثقفين والعقول الفلسطينية التي هاجرت إلى الخارج. هؤلاء هاجروا جسماً وعقلاً، ولكن هل تم إحصاء الذين هاجروا بعقولهم وإن كانت أجسادهم في غزة.

المكتبات خالية إلا من القلة القليلة من الرواد، والجلسات الأدبية تكاد تكون معدومة، وزارة الثقافة ووزارة الإعلام مشلولتان. المؤسسات الأهلية لم تعد تحصل على أموال حتى تقيم أنشطة ثقافية، الثقافة لم تعد الهم الأول ولا حتى الأخير أمام كثرة الهموم التي تراكمت فوق رأس المواطن.

الكل في غزة يتساءل أمام هذا الوضع الخانق القاتم القاتل، أين المثقفون؟ ولكن المثقف وأمام سيطرة الطخيخية، والأولاد، وقاضيهم الذي شنق نفسه على الشارع، أصيبوا بالاغتراب فهم هنا وليسوا هنا في الوقت نفسه.

في سنوات المنفى في الخارج عانوا من الغربة وهربوا من واقعهم ليحلموا بالوطن، وتنفسوا الصعداء مع ظهور تباشير العودة إلى الوطن. ولكنهم لما عادوا لم يكن الوطن هو الوطن المحلوم به، حاولوا مسايرة الوضع ولكنه وضع كان يسير نحو الأسوء حتى بات آيلاً للسقوط.

فإذا بالمثقف ينتقل في الوطن من الغربة إلى الاغتراب، لقد بات وضعه صعباً. في الخارج حلم بالوطن المنشود، ولكنه الآن بماذا سيحلم؟؟

لقد وجد أن العالم قد تغير ولم يعد الهروب إلى الطبيعة كما فعل الرومانسيون هو الحل، وكذلك لم يعد النزول إلى الواقع كما فعل الواقعيون أيضاًَ هو الحل، فواقعنا مرير.

ومن خلال تأمل لواقع مثقفينا هنا رأيت أنهم وجدوا أن الحل في الهروب إلى العالم الافتراضي الرقمي، وفي التحول إلى كائنات سيبرناطيقية.ولذلك: 

أصدقائي وصديقاتي محمد أبو شرخ، وفاتنة الغرة، وسمية السوسي، وعلي أبو خطاب، ومنال خميس، ورجب أبو سرية، وعلاء كاتبة، وحسن مي، وفتحية صرصور، وناصر عطا الله، ومهيب النواتي، خضر محجز، محمد السويركي، وعثمان حسين، و…,… وغيرهم الكثير ليسوا هنا لكن الجميع يتنقلون بين التعامل مع هذا الموقع الالكتروني وذاك. وبعضهم أقام لنفسه موقعاً الكترونياً وبات هو يستقطب الأقلام من هنا وهناك.

وأنا أفكر أين المثقفون وجدتني أكتب:

أرسلت لي صديقتي نجوى شمعون عبر البريد الالكتروني أسئلة تطلب مني أن أجيب عنها تتمحور حول تأثير الأوضاع الراهنة من فلتان أمني ومشكلات بين العائلات ووضع اقتصادي سيء وحصار على كافة الأصعدة، وتأثيره عليّ كمبدعة ناقدة، وتأثيره على الحركة الثقافية في فلسطين، وتأثيره على المبدعات والمبدعين.

أرسل لي صديقي نصر شعث على بريدي الالكتروني أسئلة حتى ينشرها في موقع إيلاف الالكتروني. 

نشر لي صديقي شريف سمحان من رام الله دراسة نقدية ومقالاً في موقع واحة الوطن، وطلب مني صورة شخصية. فطلبت من أخي أن يصورني صورة بالكاميرا الديجيتال، لأرسل له صورة رقمية حديثة. فلقد تحولت إلى كلمات مطبوعة وصورة رقمية.

طلب مني صديقي سحويل أن أوافق على أن يقوم بتوزيع استطلاع للرأي في جلسة صالون نون التي تقام في غزة حتى يتم نشر نتائجها في موقع إيلاف الالكتروني.

سألتني صديقتي سماح لماذا لا تنشرين في الصحف المحلية أين أنت؟ فوجدتني أتوقف قليلاً لأفكر أين أنا، ثم قلت لها أنا على النت.

وافقت على طلب صديقي ناصر عطا الله أن أرسل له رسالتي الدكتوراة مطبوعة حتى ينشرها في ملتقى الشعراء العرب.

سألني صديقي ناصر عطا الله وفي طريق العودة من رفح إلى غزة إن كنت قد قدمت طلب عضوية إلى كتاب الانترنت العرب.

أنشأت مدونة لي أطلقت عليها اسم كاتبات وشاعرات فلسطينيات.

نشرنا ما تم في جلسات صالون نون عند صديقي عبد الله عيسى في مجلته الالكترونية دنيا الوطن.

نشرت مقالاً لي عند صديقي حسن مي النوراني في مجلته الالكترونية دعوة النورانية. ولما سألني أين أنت قلت له إنني على الانترنت، أعمل من منازلهم.

سألني صديقي ناصر عطا الله وفي طريق العودة من رفح إلى غزة إن كنت قد قدمت طلب عضوية إلى كتاب الانترنت العرب.

وأخيراً أحبائي وأصدقائي جميعاً لا تدقوا بابي في غزة – الرمال، فأنا غير موجودة، ولكنني أون لاين.

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً